أخبار العالماخبار عالميه واوروبيهاخبار عربيهاقتصادالإتحاد الاوروبى

حرب إيران: هل يمكن للغاز الجزائري إنقاذ أوروبا؟

 

منذ 28 فبراير، كان الوضع الاقتصادي في أوروبا غير مستقر بعد أن نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران. قتل عدة مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. انزلق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة. ردت إيران بسلسلة من الإجراءات المضادة، أشهرها حصار مضيق هورموز، وهو طريق مركزي لنقل النفط والغاز حول العالم.

قبل التصعيد، كانت حوالي 135 سفينة تمر عبر هذا الممر يوميا، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز. الآن، تفيد وسائل الإعلام مثل وكالة الأنباء الإيرانية فارس أن أكثر من 350 سفينة – بما في ذلك 25 ناقلة عملاقة – تنتظر الإذن بالمرور. حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي عبور سيقابل ب “رد فعل قوي”.

إغلاق مضيق هرمز يزيد من حدة النقص العالمي في الطاقة، ويرفع تكاليف النقل والطاقة، ويعرض استقرار الاقتصاد العالمي للخطر.

وفي الوقت نفسه، تبحث أوروبا بشكل عاجل عن بدائل للغاز. تعتبر الجزائر شريكا استراتيجيا لأنها قريبة جغرافيا وتمتلك قدرات إنتاجية كبيرة. أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التصعيد واصفا إياه بأنه “متهور” وحذر من المزيد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

يرى الخبراء أن الهجوم الإيراني على قطر يمثل نقطة تحول في سوق الطاقة: حيث تأثرت حوالي 17 بالمئة من قدرات قطر التصديرية، مما تسبب في ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 60 إلى 100 بالمئة منذ بداية الصراع. تجاوزت أسعار النفط (برنت) 116 دولارا للبرميل، بينما ستحتوي منشآت تخزين الغاز الأوروبية على 30-46 مليار متر مكعب فقط بحلول بداية عام 2026 – أقل بكثير من السنوات السابقة.

تزود الجزائر حاليا بحوالي 39-40 مليار متر مكعب من الغاز سنويا للاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل حوالي 13-14 بالمئة من واردات أوروبا. الميزة الرئيسية هي توريد خطوط الأنابيب، الذي يعد أكثر فعالية من حيث التكلفة واستقرارا من النقل البحري. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الجزائر يمكنها تعويض فقدان الإمدادات القطرية جزئيا فقط. الزيادة الواقعية في الشحنات في عام 2026 تتراوح بين 4 و8 مليار متر مكعب.

لذلك تتفاوض الدول الأوروبية مباشرة مع الجزائر، وتفكر إسبانيا في زيادة التسليم عبر الغاز المتوسط بنسبة 10 بالمئة، وإيطاليا عبر ترانسميد. وفي الوقت نفسه، تقوم أوروبا بتنويع مصادر إمدادها، بما في ذلك من خلال استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة والنرويج وأذربيجان.

لذلك، ستصبح الشراكة الأوروبية-الجزائرية أكثر أهمية على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. وبالنظر إلى الصراع المستمر، من المتوقع أن يتم تسريع اتفاقيات الطاقة الجديدة الصيف المقبل لتجنب أزمة أعمق في شتاء 2026/27.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
translation»