أخبار العالماخبار عالميه واوروبيهالإتحاد الاوروبى

إيران تفتح جبهة دبلوماسية جديدة مع أوروبا بعد فشل المحادثات مع الولايات المتحدة

بعد فشل المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، بدأت إيران الآن في توجيه اهتمامها بشكل أكثر تحديدا إلى أوروبا. وهذا يشير إلى أن المرحلة التالية من الدبلوماسية من المرجح أن تتسم أقل باختراق كبير وأكثر بقنوات تنافسية للضغط والوساطة وإدارة الأزمات.

يأتي هذا التغيير في المسار في وقت يهدد فيه المسار الدبلوماسي للصراع بالانهيار، ويظل مضيق هرمز في قلب المواجهة، وتحاول واشنطن وطهران تعزيز قوتهما التفاوضية قبل بدء محادثات جديدة.

هذا التغيير الدبلوماسي ليس مهما فقط للمفاوضين. المواجهة الأوسع تضع بالفعل ضغطا هائلا على المدنيين والأسواق والاستقرار الإقليمي. في لبنان وحده، تم الإبلاغ عن أكثر من مليون نازح منذ مارس، بينما أثارت الاضطرابات في منطقة هرمز وحولها مخاوف جديدة بشأن أسعار الوقود والتضخم ونقص الإمدادات التي تتجاوز الشرق الأوسط بكثير.

كانت المحادثات في إسلام آباد أعلى اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ عقود، لكنها انتهت بعد حوالي 21 ساعة دون اتفاق. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قالت الولايات المتحدة إن إيران لم تقبل شروط أمريكا بشأن القيود النووية، بينما تحدث المسؤولون الإيرانيون عن مطالب مفرطة أو غير قانونية من واشنطن وأكدوا سبب استمرار طهران في عدم الثقة بالتزامات الولايات المتحدة.

حتى بعد الفشل، لم يغلق الباب الدبلوماسي تماما. قالت باكستان إنها ستواصل دعم المحادثات، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه من المرجح جدا استئناف المفاوضات. وأشار الرئيس دونالد ترامب أيضا إلى أن جولة أخرى قد تعقد خلال أيام قليلة، حتى لو لم يتم تأكيد صيغة ومكان الجلسة بشكل قاطع بعد.

يبدو أن تقارب إيران مع أوروبا نابع من الضرورة وكذلك من الحسابات. ذكرت صحيفة الجارديان أن وزير الخارجية عباس أرغچي أبلغ شركاء أوروبيين وخليجيين بعد المحادثات غير الحاسمة مع الولايات المتحدة.

يعكس هذا تقييم طهران بأن أوروبا قد تكون مفيدة الآن كوسيلة للضغط على واشنطن وكقناة دبلوماسية مستقلة يمكن التوصل إليها بشأنها اتفاقات أوثق.

وهذا مهم لأن أوروبا ليست مجرد مراقب سلبي في الأزمة الحالية. تناقش الحكومات الأوروبية أيضا دورها الخاص في الأمن المستقبلي في هرمز، بما في ذلك مهمة بحرية محتملة بعد الحرب تتجنب الولايات المتحدة عمدا حتى لا تزيد من تصعيد التوترات مع إيران.

وهذا يشير إلى أن أوروبا يمكن أن تصبح ذات صلة ليس فقط في الدبلوماسية النووية أو العقوبات، بل أيضا في الترتيبات الأمنية العملية المتعلقة بالتجارة وتدفقات الطاقة.

لا يزال مضيق هرمز في قلب الجمود الدبلوماسي. ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن المحادثات الفاشلة في إسلام آباد جرت في ظل سيطرة إيران على الممر المائي ومطالب الولايات المتحدة المتعلقة بإعادة فتح الطريق البحري، بينما تجبر المواجهة الأوسع الحكومات والأسواق على إعادة تقييم تكاليف الاضطرابات المستمرة.

أحد أسباب ذلك هو الدور المتزايد لأوروبا. إذا اعتبرت واشنطن مواجهة مفرطة في طهران وحاولت الأطراف الإقليمية الحفاظ على إطار وقف إطلاق النار في الوقت نفسه، فقد تختبر العواصم الأوروبية اتفاقيات أصغر بشأن الشحن أو إزالة الألغام أو توقيت العقوبات. لن يحل هذا محل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه قد يشكل البيئة المحيطة بها. هذا استنتاج مستمد من التداخل بين تقارب إيران مع أوروبا وخطط أوروبا لمعركة هرمز.

الصورة التي تظهر ليست وساطة واضحة، بل هي تعدد الدبلوماسية. تواصل باكستان محاولة إعادة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مسارها الصحيح. تدعم الأمم المتحدة هذه المبادرة علنا. كما ستستضيف تركيا محادثات إقليمية مع السعودية ومصر وباكستان حول مقترحات وقف إطلاق النار وهرمز. وفي الوقت نفسه، تدرس أوروبا دورها الأمني والسياسي الخاص.

هذا التموضع الأوسع قد يقلل من خطر الفشل الدبلوماسي الكامل، لكنه يوضح أيضا مدى صعوبة حل القضايا الحقيقية بين الولايات المتحدة وإيران. لا تزال المطالب على البرنامج النووي، والسيطرة على مسارات الشحن، والتعويض عن الأضرار المرتبطة بالحرب، والعقوبات، ونطاق وقف إطلاق النار الأوسع المحتمل. كلما انفتحت المستويات الدبلوماسية أكثر، زادت فرص الحركة، ولكن أيضا لإشارات متناقضة.

تحول إيران إلى أوروبا لا يعني أن القناة الأمريكية قد انتهت. بل يعني أنه بعد جولة محادثات فاشلة، لا تريد طهران الالتزام بمسار واحد وتبحث عن جهات خارجية قد تغير ميزان القوى. بالنسبة لأوروبا، هذه فرصة للمشاركة أكثر، ولكن فقط إذا تم تحويل الوصول الدبلوماسي إلى شيء ملموس: الأمن البحري، أو خفض التصعيد، أو العودة إلى المفاوضات المنظمة.

في الوقت الحالي، أهم ما استخلصه هو أن الدبلوماسية لم تنهار عندما فشل الاجتماع في إسلام آباد. لقد توسع. ما إذا كان ذلك سيجعل الاختراق أكثر احتمالا، أو سيخلق المزيد من الساحات للجمود، يعتمد على ما سيحدث لاحقا في واشنطن وطهران وعواصم أوروبا، التي بدأت الآن تتدخل بشكل أوضح في الأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
translation»