دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»
مليار دولار من «البنك الدولي» لخلق فرص عمل... وتعزيز استقرار الاقتصاد

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، التي تسبَّبت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وأدت إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، في وقت تطمح فيه الحكومة المصرية للحصول على مزيد من الدعم، خصوصاً من الاتحاد الأوربي؛ لمساعدتها في تجاوز هذه المرحلة.
وتأثر الاقتصاد المصري بالحرب الإيرانية، بينما كان في مرحلة يحاول فيها التعافي من آثار أزمة اقتصادية ممتدة، إذ ارتفعت أسعار السلع والخدمات بمجرد رفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وهو القرار الذي اتخذته الحكومة بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، كما ازدادت مؤشرات التضخم، وتراجعت مؤشرات نمو الاقتصاد الكلي.
ووافقت مجموعة البنك الدولي، الجمعة، على منح مصر تمويلاً بقيمة مليار دولار؛ لـ«تعزيز خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، ودعم الاقتصاد الكلي والمالية العامة، وتسريع التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر»، وفق بيان للبنك الدولي.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد استقبل رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، في مطلع مارس (آذار) الماضي، مستعرضاً جهود بلاده لتعزيز أداء الاقتصاد في مواجهة الأزمات الدولية والإقليمية، ومعبِّراً عن تطلع مصر لمواصلة التعاون الإنمائي المثمر مع البنك الدولي في مختلف المجالات التي تستهدف دعم جهود الدولة للارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين.
قيمة مصر الجيوسياسية
وثمَّن خبراء هذا الدعم وتوقيته، وعدّه الكاتب الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، انعكاساً لقيمة مصر الجيوسياسية الكبيرة، والتي تدفع الجهات المانحة إلى دعمها في ظلِّ أزمة يعاني منها العالم أجمع، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ «صمود مصر في مواجهة أزمات الاقتصاد أمر مهم لتحقيق توازن إقليمي، خصوصاً أنَّ القاهرة تتحكَّم في شريان اقتصادي عالمي مثل قناة السويس».
ويعدُّ التمويل الأخير من نوعية «القروض الميسرة بفوائد ضئيلة للغاية، قد يُسدُّ على مدار 20 أو 30 عاماً» حسب عبد النبي، وهو ما لم يُشير إليه البيان الأخير الذي نوه إلى أنَّ التمويل «يشمل ضماناً ائتمانياً بقيمة 200 مليون دولار مقدماً من المملكة المتحدة». ولفت الباحث في أسواق المال، إلى الدور الذي تلعبه دول الخليج في دعم مصر للحصول على هذا الدعم وغيره.
وكانت مصر قد طلبت من الاتحاد الأوروبي، تسريع حصولها على الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي لتحصل عليها منتصف العام الحالي، بدلاً من نهايته؛ لمساعدتها في احتواء تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك خلال اتصالين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مارس الماضي. وتبلغ قيمة هذه الشريحة 4 مليارات دولار.
حزمة أوروبية
وتعود حزمة المساعدات الأوربية إلى عام 2024، حين أعلن «الاتحاد» عن تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمَّن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وقلّل مراقبون من فرص تقديم موعد صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي، خصوصاً أن الاتفاقية الخاصة بالدعم الأوروبي تشترط الرجوع إلى تقرير صندوق النقد الدولي بشأن مصر، ومدى التزامها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي.
ومن المنتظر أن يجري الصندوق مراجعةً جديدةً خلال الأيام المقبلة، قبل صرف الشريحتين السابعة والثامنة من القرض، لكن مراقبين يرون أن «عدم التزام القاهرة بعدد من مطالب الصندوق، من بينها التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية وطرح شركات في البورصة، لا يبشِّر بأن تكون نتائج المراجعة إيجابية».
وسبق وحرَّرت مصر قيمة الجنيه أمام الدولار، وقلصت دعم المحروقات، في إطار شروط صندوق النقد الدولي، ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي، وتتضمَّن الخطة أيضاً تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وطرح شركات القطاع العام والهيئات الخاصة في البورصة.
وفي ذلك الإطار، يرى اقتصاديون أهمية الدعم الأخير من البنك الدولي لما سيحقِّقه من دعم للجنيه أمام الدولار، حتى لو كان في شكل دعم المجال البيئي أو التوظيف بقيادة القطاع الخاص.
ومن شأن دعم المجال البيئي والتحوُّل للطاقة النظيفة أن يُقلل فاتورة الطاقة التي سترتفع على مصر بشكل كبير مع وصول برميل النفط عالمياً لـ100 دولار أو أكثر، في حين أنَّه مُسعر في الموازنة على 75 دولاراً.
القاهرة:



